KrOnACiTy
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


كرونة سيتي أول منتدى ريفي بتمسمان يوفر جميع الخدمات : أخبار وقضايا ساخنة بالصوت والصورة : آخر ما استجد في الأغنية الريفية : وأشياء اخرى تجدونها سوى على صفحات أحلي منتدى في تمسمان KrOnAciTy
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 يا تمسمان العزيزة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
almaysstro
مشرف عام
مشرف عام



عدد الرسائل : 183
العمر : 37
الموقع : www.amchaoui.c.la
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

يا تمسمان العزيزة Empty
مُساهمةموضوع: يا تمسمان العزيزة   يا تمسمان العزيزة Emptyالأحد يناير 18, 2009 11:48 am



في البـدء كانت الصرخـة الاولى ، ثم كان خروجي من ظلمــة الرحم الى فضاءك الواسع الذي دوت فيها صرختــي ، عانقتنــي بين أحضانـك الدافئـة ، فانطلق جسر العبـور من الألم الدامـي نحـو الأمل الرحـب .
كيـف لي أن استعيد عبر ذاكرتي الموشومـة تفاصيل عديدة عن وجهك المثخون والضارب في عمق التاريـخ ... ؟ بل كيف لي ان أسافـر عبر ذاكرة الطفولة المنجذبـة دوما الى زمنيتها الخاصـة ، باحثا في ثناياها عن لحظات العشق الفائض والذكريات المزدحمة بالصورة والصوت والنغـم … لاهثا وراء تلك الغيمـة الشاردة في ملاحقـة أطياف هاربـــة … ؟ مـا يجعلني أذوب فيـك ذوبان الملـح فـي المـــاء .
فامهلنـي قليلا ، وامنحنـي قطرة مـن مــاء عيونك التي لا تنضب ، أجنحة للكتابة التي تتسع باتساع القلب .. تمســان ، كم أنت موغلـة في القدم ، اخترت المقام جنب البحـر الذي كساك رونقا وجمالا ، تشهدين على ارث تاريخي زاخر تجذرت عروقه واصوله ، كنت جنب الحضارة التي شيدها بنو صالح في بلاد النكور التي تالقت ثم آلت الى الخراب والاضمحـلال … فاحتضن ترابك رفات مؤسسها الاول " صالح بن منصور " وأخيـه " ادريس بن صالح بن منصور " في أضرحة ومقام أميـن جوار البحر يأويها كل الزوار ، أصبحت تلك الشواطيء تعرف بأسماء هؤلاء " سيدي صالح " و " سيدي ادريس " ومن بعيد قرب المرفـأ وفي مكان مرتفع عن البحر ضريح " سيدي شعيب اونفتاح " الذي تشـد اليه الرحال على ايام من كل سنــة موسمـا للاهازيج والتهاليل الى حـد الجذبـة الصوفيـة ، سهرات موسيقيـة على ضوء الشموع الخافتة ، يرقص فيها الرجال والنساء وسط باحة واسعـة ، خرفان تذبـح كطقوس معهودة للزيارة ، اكراما لحشد الوافديـن وعشاقك الذي احتواهـم رحمك الواســــع .
هكـذا تبدين لكل زائـر ، جاثمة في ركوع تام وخشوع سفح جبل " اهار ابران " الذي يحكي عنك ملحمة تاريخيـة ، تتباهين بها بين الامم ، منبرا للسيف والقلـم ، كنت مسرحا لمعارك طاحنـة خاضها ابناءك في " أنوال " و " بومجان " وكان النصر على دولة العصيان ، فتعالت الزغاريد والهتافات تمدح قائدها " عبد الكريم الخطابي " الذي لقــن درسا بليغـا للاسبـان .
ثـم أعقبت سنيـن فكنت تحت عـبء ثقيل ، سنوات عجاف أفـرغت فيها كل ما تملكين من خزائن ، فاجتاحتك امراض وأوبئـة ومجاعات … يبـس الزرع والضرع ، ومخالب الفقر ناشبــة فيك أظافره ، فأكل أبناءك عظم الذرة وثمار الخروب وأوراق الشجـر … سـدا للرمق والحفاظ عن سيرورة العيش والحيــاة .
ثـم توالت سيول الهجرة الى الجزائـر سيرا على الأقدام ، غير آبـهين بمخاطر الطرق ومسافـة الجرح للعمـل في حقول العنب والمزارع عنــد النصارى ( الفرنسيين ) .
تستعيـد ذاكرتي وما استوعبته عبر الذاكرة الجماعيـة المليئة بالثقوب ، ولحظات التألق والازدهار ، ان الحديث عنك لا ينتهي ، لانك رحم يتجدد باستمرار ، تنفضيـن عنك ارثال الماضي متحدية عوادي الزمن …
استعيدك الآن ، واستحضر ملامحك الهاربـة التي ايقضت في نفسي هواجسا تخشى النسيان ، متأملا جسدك الذي اجتمعت فيه كل ألوان اللطيف وقوس قزح ، وكأنك عروسة ليلة الزفاف ، معشوقة أنت وهادئة ، تبتسمين لأحلام الربيع على ضفاف أنهارك التي تفرعت كالشرايين ، ففرقت القرى والمداشر التي نئت بعضها عن بعض ، خرير مياهك التي تسيل سلسلا في وادي " امقـران " وكان زائرك لم يخطأ حين وقف على ربــاك قائلا " تمسمـــان بلاد الخبــــز أولمَـَـان " ( بفتح اللام ) " تمسمان بلاد الخبر والامـــن " اشجارك المتناسقـة الوافرة الظلال التي أعطت بأعناقها للسماء ، اشجار الزيتون المتراميـة على المرتفعات والسهول ، وعلى جنبات الانهار امتدت الاراضـي الفلاحية الخصبـة وقد كست ألوانــا باهيـــة .
وفـي فصل الصيف تكونيـن اشبه بخلية نحل ، تتماوج فيك كل الاصوات والاصداء ، صوت المناجل في الحصاد الممزوجـة باشعـار الفلاحيـن ( ازرَان ) الكادحيـن في حقولهم بلا ملل وكلل ، على وتيرة عمـل جماعـي منظم ( ثـوِيـزَا ) جسده ذلك التلاحـم والتآخــي والتعــاون .
اصـداء … واصـداء … وهمسات غريزيـة تطلقها الطيــور والحشرات في احتفال عذب ، ايقـاع النهار تملاه الحركـــة الدائمــة للناس في المسالك والشعاب ، ممتطيـــن الحمير والبغال تشق طريقها الى السوق الاسبـوعي كل خميـس ، ضم في جوفـه ملتقـى القبائـل والقرى الدانيـة والنائيــة .
وأنـــا أتغلغـل داخل كيانك ، أرى أن يـد التهميش قد صفعتك ، وكأن التاريـخ يعيـد نفسه لكـن هذه المرة بشكل مأساوي ، أبنائك لم يطيقـوا المذلـة والتهميـش ، ضاقـت بهم سبـل العيش ، حتى كاد البعض يقول : " لقـد أخطأ الأجداد حيـن طردوا الاسبــان … ! " فها نحن نلاحقهم في قوارب الموت موسـما للهجرة السريــة تتحـدى كل المخاطـر والقيـود والحدود ... إمــا الوصول الى الضفـة الاخـرى وإمـا المـوت في أعــالـي البحـــــار … !
أفـواج الشباب العاطـل يدقون الأبواب ، أمـلا في كسـر الأفق المسدود … وأنت تشهديـن هذا الـزحم الهائـل من المحـن والآهـــات ، تصرخيــن بأعلــــى صوتـك : " هؤلاء كلهــم أبنائي ، كانـوا لي بالأمس جواهرا للعـقد ، نثـر الزمـان بينهـم فتشتتـــوا في البقـاع ، فلم أزل أنادي عنـهم كــل صبـاح ومسـاء ، ولـم اسـمع من صوتـهـم غيـر همـس وترديـد لصــدى الوديـان ... " ثم تعـودين بعد غيضك الى الهدوء والسكينــة ، وأنت شامخـة في نفوس أبناءك الذيـن لم ولـن يتخلون عنك أبدا ، وإن امتزجــت دماؤهــم الساخنـة بدماء باردة ... فحالهــم مع لســان قــول شــاعر مهجـــري :
أَرض آبائنـَـا علَيـــكِ سَـــلامُ وسَقـى الله أنفـسَ الآبـــــاءِ
مَـا هجرنـاكِ إذ هجرنـاكِ طوعـــاً لا تظنيّـــنَ العقوقَ في الابنـــاءِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.amchaoui.c.la
 
يا تمسمان العزيزة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
KrOnACiTy :: منتدي الآراء-
انتقل الى: